أحمد ياسوف
97
دراسات فنيه في القرآن الكريم
استعماله للمفردات ، ويتّسم دفاعه بمنهج بلاغي يختلف عن منهج ابن قتيبة الذي ردّ عليهم من زاوية علمية ، إذ عني غالبا بعلوم القرآن في كتابه « تأويل مشكل القرآن » . ثم وضع الرماني رسالته « النكت في بلاغة القرآن » ، والبلاغة عنده طبقات ثلاث ، وأعلى طبقة للقرآن ، وتتحدّد في جودة اللفظ والمعنى ، أو كما يقول : « إيصال المعنى إلى القلب ، في أحسن صورة من النظم » « 1 » . ومما لا شك فيه أنه يريد باللفظ مجمل الصورة الأدبية للقرآن ، وقد قسّم البلاغة على عشرة أقسام مثل : الإيجاز والتشبيه والاستعارة والتضمين ، وللرماني الأولوية وقصب السبق في مسألة تلاؤم المخارج ، وتلك مسألة صوتية ترفع من شأن بحثه المبكر ، وفي رسالته أيضا ومضات رائعة لا يستهان بها . ولكن كان يكتفي غالبا بأن يضع العنوان ، ثم الشواهد القرآنية ، ويترك الإيحاءات للقارئ ، ويقارن بأقوال العرب ، إلا ما كان في شرح الصورة البيانية ، فإنه يدقّق النظر ، ويرهف الحس في تتتبع الألفاظ ، وما تشتمل عليه من استعارة ، وهذا ما كان يقتضيه العصر . ويتبدّى مذهبه الاعتزالي في باب المبالغة ، وهي تسمية غير محقة في دراسة بيان القرآن الكريم ، فهو يؤول الكلمات وفق مذهبه العقلي الصارم الذي ينزّه إلى درجة قصوى الذات الإلهية ، فيقول مثلا على الآية : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [ الفجر : 22 ] ، « فجعل مجيء آيات اللّه مجيئا له على المبالغة في الكلام » « 2 » .
--> ( 1 ) ثلاث رسائل في الإعجاز ، ص 69 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 71 .